الشنقيطي

8

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

وقال أبو أسامة ، عن الأعمش وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين : وقال جرير ، وعيسى بن يونس ، وأبو معاوية سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى انتهى من صحيح البخاري . وفيه تصريح النبي صلى اللّه عليه وسلم بأن الوقت الذي تضع فيه الحامل حملها ، وترى الناس سكارى ، وما هم بسكارى : هو يوم القيامة لا آخر الدنيا . وقال البخاري في صحيحه أيضا في كتاب : الرقاق في باب : إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) : حدثني يوسف بن موسى ، حدثنا جرير عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد قال « يقول اللّه يا آدم ، فيقول : لبيك وسعديك والخير في يديك ، قال يقول : أخرج بعث النار قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، فذلك حين يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى ، وما هم بسكارى ؛ ولكن عذاب اللّه شديد . فاشتد ذلك عليهم فقالوا : يا رسول اللّه أينا ذلك الرجل : قال : « أبشروا ، فإن من يأجوج ومأجوج ألفا ، ومنكم رجل ، ثم قال : والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة ، فحمدنا اللّه وكبرنا . ثم قال : والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة ، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود ، أو كالرقمة في ذراع الحمار ، « 1 » انتهى منه . ودلالته على المقصود ظاهرة . وقال البخاري أيضا في صحيحه في كتاب : بدء الخلق في أحاديث الأنبياء في باب قول اللّه تعالى : وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ إلى قوله : سَبَباً حدثنا إسحاق بن نصر ، حدثنا أبو أسامة ، عن الأعمش ، حدثنا أبو صالح ، عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه عنه ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يقول اللّه تعالى : يا آدم ، فيقول : لبيك ، وسعديك ، والخير في يديك ، فيقول : أخرج بعث النار ، قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، فعنده يشيب الصغير ، وتضع كل ذات حمل حملها ، وترى الناس سكارى ، وما هم بسكارى ولكن عذاب اللّه شديد ) « 2 » إلى آخر الحديث نحو ما تقدم . وقال مسلم بن الحجاج رحمه اللّه في صحيحه : في آخر كتاب الإيمان بكسر الهمزة في باب : بيان كون هذه الأمة : نصف أهل الجنة : حدثنا عثمان بن أبي شيبة العبسي ، حدثنا جرير عن الأعمش ، عن أبي صالح ، عن أبي سعيد ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يقول اللّه عز وجل : يا آدم ، فيقول : لبيك ، وسعديك ، والخير في يديك ، قال : يقول : أخرج بعث النار ، قال : وما بعث النار ؟ قال : من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين ، قال : فذلك حين يشيب

--> ( 1 ) . أخرجه البخاري في الرقاق حديث 6530 . ( 2 ) . أخرجه البخاري في أحاديث الأنبياء حديث 3348 .